الرحالة والمستشرقين

رحلة لوي جاك روسو سنة 1808م

لوي جاك روسو 1808م ، هذا المستشرق هو ابن الدبلوماسي الفرنسي جاك روسو والذي كان سفيراً لبلاده لدى الشاه حسين، ملك ايران في القرن الثامن عشر الميلادي ،عمل مديرا لحسابات شركة الهند عن الفرع الفرنسي في الفترة بين عامي 1762م -1770م ، ثم عمل في قنصلية فرنسا ببغداد عام 1772م ، وعند احتلال الفرس لبغداد سنة 1776م تم نقله فرنسا قبل أن يعود الى الشرق مجددا فيستلم مهمة قنصلية البصرة في عام 1782م. اثار احتلال فرنسا لمصر سنة 1798م نقمة العثمانيين عليه، فتم اعتقاله ونهب ممتلكاته ، فسجن في ماردين شمال العراق المعاصر ، الا أن والي بغداد سليمان باشا الكبير خلصه من الأسر بعد ان قضى في السجن احدى عشر شهراً. في سنة 1803م مجددا ممثلاً دبلوماسياً ووكيلاً تجارياً في بغداد من قبل الحكومة القنصلية ، وتم تعيين ابنه باتيست كاتب هذه الرحلة في قنصلية البصرة سنة 1805م.

ظروف الرحلة

في سنة 1808م كان روسو ( الابن) في طهران اذ بلغه خبر وفاة والده في حلب ، فقرر المغادرة الى حلب للوقوف مع والدته في محنتها ، وبدأ رحلته التي وضعها في هذا الكتاب واستغرقت الفترة بين 22 اكتوبر وحتى 23 ديسمبر من العام 1808م .
وتسنى له من خلال هذه الرحلة رغم قصرها ان يجمع معلومات جيدة عن الوهابيين ( السعود) ووضعها في كراسة مستقلة عن متن هذا الكتاب حملت عنوان ( معلومات عن الوهابيين)، كما وضع كراسة مستقلة بعنوان ( وصف باشوية بغداد) .

قبيلة عنزة في هذه الرحلة

يصف روسو عدد من القبائل ويذكر تعدادها ، الا انه وبطبيعة الحال يركز على قبيلة عنزة بشكل خاص ، اضافة الى قبائل العقيلات ، ووصف عنزة شأنه شأن بقية المسشرقين بانها الاقوى والاكثر سيطرة على العرب في زمنه . وصف ( روسو) في اكثر من موضع ملاحظاته عن قبيلة عنزة ، وحرصه على ان يتعرفون على صاحب الجلالة الامبراطور نابليون على حد وصفه ، يقول رسو عن يوم 21 نوفمبر 1808م حيث كان مخيما على طريق الرحلة الى حلب : ما ان عدت مخيمي ودخلت خيمتي الخاصة حتى سمعت ضجيجاً في الخارج، فرفعت طرف الخيمة لأرى جمعاً كبيرا من العرب وعددً كبيرا من الجمال يغطون الصحراء ، انهم اشبه بالجراد لكثرتهم !

ويستطرد ذاكرا معلومات هامة : كان هولاء العرب من السوالمة ، وهم فخذ من قبيلة عنة المستقرة في الجزيرة ، وقد عادوا بعد غزو شنوه على نجد فباغتوا احدى قبائل الوهابية الساكنة في الشكرة (chegra) والشجر (chedjer) والآن هم يعودون ويجرون خلفهم غنيمة ثمينة قوامها أكثر من الفي جمل ، والمعبيد ثلاث مائة ! اضافة الى قطع كثيرة من اللباد وانواع المؤن وغير ذلك ، ولم تستغرق حملتهم اكثر من خمسة عشر يوماً ، اذ عبروا الفرات مرتين في احدى المخاضات الواقعة الى الجنوب من ( هيت) وهذه لاريب احدى هي احدى حملات الدريعي الشعلان على الوهابيين التي ذكرها ايضاً فتح الله الصائغ الحلبي ، وهو الرجل الذي كان برفقة فرنسي آخر هو ( لاسكرايس) ، وكان لدى فرنسا مخطط يقضي بأن تساعد قبائل عنزة الشمالية الفرنسيين لعبر سوريا والعراق باتجاه الهند ، مقابل استقلال العرب بالجزيرة العربية والعراق وسوريا ، وهو المشروع الضخم الذي قاومته بالطبع انجلترا .
واثبت روسو بالرحلة مدى استيعاب عرب السوالمة لمكانة قبيلة عنزة في التاريخ : اهم ماكانوا يحدثوني عنه هو الفوائد التي جنوها من غزو الوهابيين ، والشي الآخر حرصهم ان يطلعوني على اصل وكرامة قبيلتهم الام أي ( عنزة) التي وصفوها بسيدة الصحراء .

واضاف روسو مايؤكد على حرص ابناء قبيلة عنزة عن استقصاء أي معلومات عن نابليون ، مع معرفتهم التامة بأهم احداث عصرهم ، يقول روسو: ثم سألوني عن حكومتي ،وعن عاداتنا المختلفة ، وانبرو يسألون : (مامدى قوة سلطانكم؟ ) وقال آخر : ( اليس هو الذي احتل مصر قبل سنوات؟) ، واضاف آخر:يقولون انه سخي ، اتمنى أن ارسل اليه واحدا من افضل خيولي هدية مني ، فهل تستطيع اخذه هدية معك ؟ ، واختتم احدهم الحديث بالقول : هل تستقبل بلدكم ابناء العنزة من امثالي ؟

وتحت عنوان قبيلة الجلاس يقول روسو : ان الجلاس ترجع بالأصل لقبيلة (عنزة) ، اسم شيخها الحالي زراي الديري ( الدريعي الشعلان) وجميع القبائل المكونة لهذه القبيلة هي قوية ، وغنية جدا بالماشية ، انهم العرب الوحيدون الذين تظهر عليهم معالم العز والغنى ، يضعون على رؤسهم الغطاء الشرقي ويمتطون عادة الخيل المطهمة كاملة العدة المدرعة بالحديد على عادة الفرسان الاقدمين .

ثم يضع روسو جداولاً باسماء كل فرع من فروع عنزة الاخرى ، مع اجتهاد من المترجم الأب بطرس حداد لترجمة اسماء الفروع عبر الرجوع الى كتاب العزاوي عن قبائل العراق ، بيد ان هناك مايتضح انه خلط كبير من قبل روسو بين قبائل عنزة المختلفة ، يعكس عدم دقته في تقصي اسماء الفروع ومواقعها في القبيلة ، وهذا امر طبيعي رغم انه يفترض بقنصل لدولة اجنبية مثل فرنسا ان يكون دقيقا ، اذ ان الدقة والانضباط الذي اتسم به مسؤولوا الانجليز في المنطقة كان له الاثر الابرز في نجاح سياساتهم في المنطقة في مقابل الفشل الفرنسي الذريع .

ونلاحظ انه اقحم قبائلاً غير عنزة مثل : مطير ، وجهينة ، وبلي ، على اساس انها تابعة لعنزة ، وقد برر المؤلف اخطائه بكثرة تعداد هذه القبيلة ، واعتبار بعض القبائل الاخرى مكملة لها ، وخاصة انه ختم جداوله بعبارة ( للقاريء ان يتصور قوة تلك القبيلة التي تسيطر اليوم على شبه الجزيرة العربية )

مقالات ذات صلة

عنزة الوائلية في رحلات بوركهارت

فريق التحرير

الليدي هستر ستانهوب بين الوائليين

فريق التحرير

الوائليون في رحلة فتح الله الصايغ‏

فريق التحرير

حذف التعليق