مقالات

اهمية النقوش الأثرية في مصادر التاريخ

تعتبر النقوش الأثرية من أهم مصادر التاريخ بوجه عام والتاريخ العربي القديم بوجه خاص لأن أكثر ما وصل إلينا عن الحضارات القديمة من المصادر المكتوبة لا تكفي وحدها لهذا الغرض وذلك أما لندرتها أو لتناقض ما جاء فيها أولأختلاط الحقائق التاريخية فيها بالقصص والأساطير.

وتكمن أهمية الآثار في كونها تحوي نقوشاً كتابية أصلية معاصرة للأحداث التاريخية القديمة وهي غير قابلة للتحريف والتصحيف لذلك فهي تعتبر سجلاً تاريخياً حياً لتلك الحضارات القديمة فهذه النقوش كشفت لنا الكثير من الحقائق التاريخية الثابتة عن حياة تلك الشعوب وثقافاتها القديمة ومنها ثقافة العرب قبل الإسلام وما كانوا عليه في حياتهم تلك فهي وحدها تكشف لنا عن مدى ما توصل العرب إليه من درجة أتقان فني في المعمار ونحت للجبال وكما تقودنا على الاستدلال على قيام نوع من التبادل التجاري بين بلاد العرب والبلاد المجاورة لها أي على حقيقة اشتغال العرب في الجاهلية بالتجارة العالمية بين دول المحيط الهندي وبين الدول الواقعة على البحر المتوسط ونقشهم لعملات عربية قديمة مثل العملات الحميرية وعملات اللخميين والغساسنة والتي تأثرت بالعملات اليونانية.وما على هذه العملات من نقوش تضمنت ألقاب ملكية وأسماء للمعبودات
وهناك كثير من الآثار المنقوشة في جزيرة العرب كتبت بأقلام مختلفة أشهرها الثمودي و الآرامي والنبطي والمسند
وأكثرها عبارة عن أدعية دينية وأسماء لأشخاص أو لبعض القواد والملوك وألقابهم وأعمالهم ودياناتهم فهذه الكتابات الأثرية بما تضمنته من أخبار تعتبر مادة أساسية لتاريخ العرب قبل الإسلام وتاريخ حضارتهم لا سيما ما يتعلق منها بالدراسات اللغوية .
كما تتضمن هذه النقوش رسوماً تعبيرية تصور مشاهد من حياة الإنسان القديم التي عاشها في زمانه منها الراعي وكلبه وسط القطيع ورسوماً توضح عملية صيد الإنسان القديم للحيوانات وما أستخدمه من وسائل في صيده من رماح وحبال وكلاب صيد كما صور الإنسان قديما بعضاً من معتقداته ومخاوفه من الأشباح والأرواح والتي غالباً ما تصور على أنها شريرة في أغلب الثقافات والحضارات الإنسانية على اختلافها وكما تبين هذه الرسوم معرفته ببعض من القيم الإنسانية الفاضلة مثل العدل الذي عبر عنه برجل يمثل ميزان العدل بيديه المفتوحتين ككفتي الميزان المتساويتين
ومن الأمثلة على ما أفضت إليه هذه النقوش من كشوف علمية عثور الفرنسي شامبليون في أوائل القرن التاسع عشر على حجر رشيد الذي استطاع من خلاله فك رموز الهيروغليفية فكان بوابة الدخول لعالم الحضارة الفرعونية.
وكان أيضا لتعامل هوبر مع (حجر تيما) دليل حضاري لإنسان يعي ما لهذه النقوش من أهمية فهو عندما رأى الحجر في زيارته الأولى أدرك ما لنقوشه من أهمية علمية لذلك فأنه أحضر معه صديقه الألماني لو تنج الذي كان خبيراً باللغات السامية القديمة والذي أكد ظنون صاحبه فيه فكان مصيره في النهاية أن يستقر في متحف اللوفر بفرنسا شاهداً ومعلماً من معالم الحضارات القديمة التي نشأت في جزيرة العرب
كما أن هذه النقوش لاقت الاهتمام من الكثير من العلماء والمستشرقين الذين حرصوا على دراستها ونسخها ونقلها أذ أمكنهم ذلك ولعل من أبرزهم بوركهارت ,وجراهام,ووتزشتاين,وبلجراف,وفوجه,ودوتي,وأوبتن,وبلنت,ودوسو,وهاليفي,وليتمن,وومولر,وموزل ,وهوبر,ولو تنج ,وفلبي وغيرهم الكثير ممن سحرتهم حضارات الشرق القديم .
غير إن هناك من ينقصه الوعي العلمي والثقافي بقيمة هذه النقوش , ويحيك حولها الأساطير والخرافات ويبني نظرته تجاهها على الخرافة التي أوهمته بأن هذه النقوش ما هي إلا مؤشرات ورموز تدل على مكان وجود جره من الذهب أو كنز من المجوهرات القديمة المدفونة في مكان ما حولها أو حتى أمكانية وجود التبر- تراب الذهب- وقد يقوده وهمه إلى تفسيرات للرسوم التي يشاهدها وفق ما بعقله من وهم فقرن الغزال مثلاً قد يشير إلى مكان وجود جرة الذهب وكذلك الأفعى والعقرب والمطرقة كل له تفسيره ودلالته وفق خرافته هذه وكأن الإنسان القديم لم يكن له هم في حياته غير كنز الذهب وإخفاءه ووضع الرموز والدلالات التي تقود الأذكياء فقط من جيل الإنسان المعاصر للوصول إليه , كما أن خرافاتهم تدفعهم أحياناً للعبث بهذه النقوش فتجد من يحفر حولها حفر عشوائي مبالغاً فيه يصل إلى حفر الجبال أحيانا بحثاً عن الكنز المدفون .
ويصل الأمر ببعضهم لأن يعبث بهذه النقوش لمجرد العبث فتجده يطلق النار عليها عابثاً غير مبالي ولا أعلم هل كان ذلك لمجرد التسلية أم انتقام من الإنسان القديم وبقاياه لأنه ترك البعض في حيرة من أمره يلهث خلف سراب الذهب المدفون؟؟!!!!

مقالات ذات صلة

الـ DNA والخبراء الزائفون

فريق التحرير

عندما كذب الظاهري على منير العجلاني

فريق التحرير

أخبار ثورة شبيب الشيباني سنة 76هـ

فريق التحرير

حذف التعليق